مفتي السعودية يبيع في سوق فلسطين كما تبيع قطر وتركيا

ليس خافيا على احد ان القضية الفلسطينية كانت ومازالت لدى العديد من الدول العربية سوقا لبيع المواقف والسياسات والخطابات التي يعود مردودها المادي بالكامل للرؤساء والملوك والامراء والشيوخ ورجال الدين ، بينما لا يصل الى الفلسطينيين ، الا وعود خالية ومزيد من الوعود والوعود دوما.

فلسطين التي كانت القضية الاولى في العالم العربي ، على الاقل اعلاميا ، تراجعت حتى عن هذه المرتبة بعد الربيع العربي الذي شهدته العديد من الدول العربية ، و سبب هذا التراجع يعود الى عاملين الاول هو ربط كل ما جرى من احداث في الدول العربية خلال الربيع العربي بتنظيم الاخوان المسلمين ، حتى وصف البعض هذا الربيع بانه ربيع اخواني ، والسبب الثاني هو انشغال الشعوب العربية بقضاياها ومعاناتها من الزمر التكفيرية الوهابية.

تحدثنا عن العامل الثاني وتاثيره على مجمل الاوضاع العربية  في اكثر من مقال ، لذا سنحصر حديثنا في هذا المقال عن العامل الاول ، الذي زحزح وللاسف الشديد الموضوع الفلسطيني عن مكانه المتميز ، وهو عامل ساهمت قطر وتركيا في تكثيفه وجعله الفيصل بين الحق والباطل ، فمن وجهة قطر وتركيا ، كل حديث عن الربيع العربي دون ان يكون ربيعا اخوانيا هو خيانة وانقلاب على الدين والشرع والشعب والقانون والديمقراطية والانتخابات ، بينما الوقائع على الارض تؤكد حقيقة ان الاخوان شانهم شان باقي الاحزاب والتنظيمات  السياسية الاخرى ، ساهموا في التغييرات السياسية التي طرات في العالم العربي ، وانهم وصلوا الى سدة الحكم في بعض الدول العربية ، الا ان ممارساتهم واسلوبهم في ادارة البلاد لم ترق للشعوب فانتفضت عليهم ، وكلنا شهدنا هذه الانتفاضات ، وهي انتفاضات لن تكون في اي حال من الاحوال  دبرت بليل كما تروج قطر وتركيا.

المشكلة ان قطر وتركيا ، وفي ذروة النشوة الاخوانية حاولتا ان تدفعا “بنسائم الربيع الاخواني”  الى فلسطين المحتلة ولاسيما غزة ، وكلنا شهدنا طريقة تعامل قطر وتركيا مع حركة المقاومة الاسلامية حماس وكيف وضعتا مع مصر ، حركة حماس في المجال المغنطيسي الاخواني ، فاتخذت حماس ، جراء ذلك ، موقفا معاديا من النظام في سوريا وموقفا سلبيا من حزب الله وكذلك من ايران ، وهو المحور الذي تتهمه قطر وتركيا اليوم ، بانه لم يدعم القضية الفلسطينية الا بالكلام ، وهو اتهام يتنافي مع بديهات مشهد الصراع مع الصهيونية ، فهذا المحور ، سجل اروح ملاحم المقاومة والصمود امام الكيان الصهيوني المجرم ، وامد المقاومة في غزة بكل اسباب القوة والمنعة ودفع في سبيل ذلك اثمانا باهظة ، فيما المحور الاخواني الذي تتراسه قطر وتركيا ، يكفي ان نعرف ان البلد الاول فيه ما هو الا قاعدة عسكرية امريكية  تقيم علاقات وثيقة مع الكيان الصهيوني وهذا امر لم يعد سرا ، اما البلد الثاني فهو عضو في حلف الناتو ومزروع كالبلد الاول في هذا بالقواعد الامريكية ومرتبط بعلاقات استراتيجية عسكرية وامنية وثيقة مع الكيان الصهيوني ، الا انهما تحولا ، لا ادري كيف ، في ليلة وضحاها الى  اكثر المدافعين عن اهالى غزة وفلسطين ، ولكن بالصراخ والعويل فقط ،  دون ان يقدما طلقة واحدة للمقاومة التي يتباكيان عليها.

للاسف الشديد وقعت حماس في المجال المغناطيسي لمحور الاخوان ودُفع بها الى ان تتخذ مواقف خاطئة اثرت سلبا على صورتها لدى الكثير من الجهات التي كانت ومازالت تقف الى جانب المقاومة في غزة ، كما هو موقف سوريا ، التي تناست حماس كل ذلك التاريخ الطويل للقيادة السورية من حماس وفلسطين وباعته بثمن بخس ، لسبب بسيط وهو ان تنظيم الاخوان في سوريا يعارضون النظام السوري ، وكان من المحتم عليها ان تنسحب من سوريا في الوقت الذي كانت الجامعة العربية ، تحت هيمنة السعودية ، تُخرج سوريا من الجامعة.

ما دام الكل يبيع في سوق فلسطين ، دخلت السعودية في هذا السوق باكثر من بضاعة واخرها ، موقف مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء عبد العزيز آل الشيخ ، الذي اعتبر  التظاهرات التي انطلقت في العديد من الدول العربية والإسلامية لنصرة الفلسطينيين في قطاع غزة مجرد أعمال غوغائية لا خير فيها ولا رجاء منها ، ولا تنفع بشيء ، بل انها ترّهات ، معتبرا بذل المال والمساعدات هو الذي ينفع.

تصريحات مفتي السعودية التي نشرتها له صحيفة “عكاظ” ، كانت دعوة لترك الفلسطينيين يواجهون وحدهم مصيرهم امام آلة الموت الصهيونية ، وتؤكد على بضاعة السعودية المرغوبة وهي المال ، الذي اشترت به ذمم الكثيرين ونشرت به الوهابية في كل مكان ، هذه التصريحات يبدو انها لم ترق لمحور الاخوان ، صحيح انها سخيفة كسخافة الفكر الوهابي ، الا ان الرجل لم يصنع شيئا اقبح مما صنعته قطر ، فهو اراد “وهبنة” القضية الفلسطينية ، كما حاولت وتحاول قطر “اخونتها ” ، و”الوهبنة” و ” الاخونة” محاولتان مفضوحتان لحشر القضية الفلسطينية في دوائر ضيقة وحرمانها من  كل امتداداتها الاسلامية والعربية الواسعة ، فآل الشيخ باع في سوق فلسطين بضاعته ، كما باعت وتبيع قطر وتركيا بضائعهما في هذا السوق ، لذا نتمنى الا تكون قطر جشعة الى هذا الحد و تسعى لاحتكار السوق ، لاسيما انها سوق كبيرة وتسع الجميع ، مادام النفع المادي يعود بكماله وتمامه للملوك والامراء والشيوخ ، ومادام الجميع يعملون لجهة واحدة.

بقلم:سامي رمزي

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

سوال امنیتی: