العاهل السعودي, صحوة ضمير ام يقين بالتغيير

السعودية ومنذ اكثر من ثلاثة عقود تقدمت العام 82 بمؤتمر فاس بمبادرة عرفت حينها بمبادرة الامير فهد تمنح العدو السلام مقابل تنازله عن بعض الاراضي التي استولى عليها عنوة  بسبب الوهن العربي,فهي كانت ولا تزال تقود محور الاعتدال العربي وكلف عاهل المغرب السابق امير المؤمنين بتولي ملف القدس الذي لم يشهد اي تحرك ايجابي بل المستوطنات بالقدس اخذة في الازدياد ولا اعلم حقيقة ان تولّى امير المؤمنين الحالي الملف القابع في الادراج ان لم نقل انه تآكل بفعل رداءة ورقه والحبر الذي كتب به ومرور الزمن.

لأكثر من ثلاثة اسابيع وشعب غزة يقصف بكافة انواع الاسلحة برا وبحرا وجوا,على مدار الساعة,الشهداء والجرحى من مختلف الفئات العمرية,لم تسلم مقرات الامم المتحدة التي اتخذها الابرياء ملجئا لهم فكانت المجازر البشعة على مرأى العالم وسمعه,لم يحرك ساكنا بل القى باللائمة على الضحية لأنها تدافع عن نفسها عدوانا غاشما بمباركة الدول التي يقال عنها انها تقدس حقوق الانسان وبالتأكيد بمساندة زعماء عرب ,على الاشهاد او على خجل.

العاهل السعودي استنكر العدوان على غزة وهذه خطوة جبارة تستحق الشكر واعتبرها عملا اجراميا؟ تحدث عن الارهاب ومن ان بلاده دعت الى مؤتمر الارهاب منذ اكثر من عشر سنوات مضت,وهو يعلم يقينا ان مفهوم الارهاب لدى اسياده الغرب يختلف عن مفهوم شرفاء الامة,لذلك فان مساندته لدواعش سوريا بمختلف تسمياتها بكافة انواع الاسلحة والأموال اللازمة لاستمرار المعارك وتقتيل الشعب الامن وتدمير مقدراته ودور العبادة لا يعد عملا اجراميا لان هذه التنظيمات من وجهة نظره ليست اجرامية,او ليس ما تقوم به تلك العصابات هو ما يقوم به العدو الصهيوني؟.

تشير المصادر الغربية الى ان السعودية وأخواتها دول مجلس التعاون الخليجي من اكبر مستوردي الاسلحة بمختلف انواعها وتقدر بمليارات الدولارات كل عام ,لم تشارك اي من تلك الدول في اعمال حربية حيث ان علاقاتها مع الجيران على ما يرام بما فيه كيان العدو وان اخر حرب قادها العرب مجتمعين كانت حرب اكتوبر 73,اي اربعة عقود,فما هو مصير تلك الاسلحة المكدسة والتي نعتقد انها اصبحت خردة بعامل الزمن وبحكم تطور الاسلحة. فلماذا الاستمرار في شراء الاسلحة خاصة اننا نعلم بان  أمن الخليج مسألة دولية؟.لا شك ان تلك النفقات تعد ثمنا للمحافظة على العلاقات الدفاعية مع امريكا والغرب عموما.ومساعدة في انتعاش اقتصاد دول الغرب.

لماذا لا تقدم دول الخليج وخاصة السعودية بعض من اموالها(زكاة) في سبيل دعم غزة التي اخذت على عاتقها مسؤولية تحرير الارض, بعد ان رهنت السلطة الفلسطينية الضفة لكيان العدو بل تعمل لحمايته من أي اعمال يقوم بها وطنيون فلسطينيون بدلا من التباكي على ما يقوم به الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني في غزة.

ترى هل تصريح خادم الحرمين اليوم هو صحوة ضمير وشعور بالذنب في حق الغزاويون العزل الذين يقدمون الانفس ثمنا للحرية؟,ومن ثم السعي الى شد ازرهم وإمدادهم بما يجعلهم يصمدون خاصة وأن (الغزاويون) اثبتوا انهم شعب مقاوم “تطويرالاسلحة وصناعة بعضها حيث لم تقدم الكثير من الدول عن فعل ذلك ” رغم الحصار الجائر المفروض عليهم لتحرير الارض ومن ثم بيت المقدس,مسرى النبي محمد(ص) ويكون لآل سعود فضل نصرة اخوانهم واسترجاع الارض المغتصبة .ام ان جلالته اصبح مدركا ان التغيير قادم لا محالة, فالنار تأكل بعضها ان لم تجد ما تأكله,فالداعشيون الذين سيعودون من سوريا حتما لن يعودوا تائبين, بل يسعون الى تنفيذ مخططاتهم التي عجزوا عن تحقيقها وستجد الاسرة الحاكمة نفسها على قارعة الطريق ان لم نقل في السجون,او في اقصى تقدير ان يستضيفهم اسيادهم لما تبقّى من اعمارهم المديدة.

حكامنا,امد الله في اعمارهم ينظرون الى ما بداخل قصورهم فقط,اما ما يدور خارج القصور فذاك لا يعنيهم, الى ان يقعوا في قبضة من جعلوهم لمحاربة الاخرين,فالدواعش العائدون من سوريا يفعلون في ليبيا وتونس ماكانوا يفعلونه في سوريا,بل اكثر من ذلك, لأنها بلدانهم ويختبرونها جيدا,وضرباتهم اكثر ايلاما, حفظ الله العرب اجمعين من كل عمل مشين, وندعو الرب ألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا,وان يهديهم الى السراط المستقيم.

دمتم اهل غزة عزة للعرب, فنحن نشعر بأننا اقزام امامكم.لقد استحقيتم بجدارة شرف مقاومة العدو فلكم قيادة المركب.

ميلاد عمر المزوغي- بانوراما الشرق الاوسط

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

سوال امنیتی: