وجهة نظر: معاداة السامية في أوروبا غير مستوردة من العالم الإسلامي

شفقنا- في أوروبا وألمانيا يتم الحديث عن “معاداة سامية مستوردة” من قِبَل مسلمين، في حين أن كراهية اليهود جزء من صلب المسيحية، كما يعتبر كريستو لازريفيتش في تعليقه التالي.

في الجدل الألماني حول الإسلام توجد سببية مثيرة. فكلما أدلى سياسيون من الريف البفاري بتصريحات مفادها أن الإسلام لا ينتمي لألمانيا، يظهر في كلامهم السمة “اليهودية المسيحية” أو تقاليد البلاد. وفي الوقت نفسه يتم التكتم عن أن التقليد المسيحي اليهودي يتكون في جزء كبير من أن مسيحيين اضطهدوا يهودا وهجروهم وقتلوهم. وإذا ما عكف الناس في البيوت الأوروبية في أيام عيد الفصح على تلوين البيض، وجب الإشارة إلى أن معاداة اليهودية من قبل المسيحية ترتكز على أنه يتم اتهام اليهود منذ زمن بعيد بقتل المسيح.

اليهود مهاجرون مرحب بهم في الإمبراطورية العثمانية

اليهود تعرضوا طوال نحو ألفي سنة للتهجير من قبل مسيحيين. بما يشمل ذلك مما حدث عام 1492 من خلال مرسوم الحمراء -في إسبانيا الحالية- بعدما عاشوا هناك قرونا من الزمن تحت حكم إسلامي. والكثير من هؤلاء اليهود وجدوا ملجأ بدعوة من السلطان العثماني في إمبراطورتيه. والمقولة التالية تعود للسلطان عندما قال: “سذاجة الملوك الإسبان تتمثل في طرد أفضل رعاياهم وتركهم لأعدائهم اللدودين”.

ففي بعض المدن العثمانية مثل تسالونيكي وسراييفو نشأت طوال قرون حياة يهودية، وظلت قائمة إلى أن جاء النازيون. وهذه حقائق تاريخية يجب أن تكون في إدراك المرء إذا تحدثنا من جهة عن تقليد “يهودي مسيحي” وفي آن واحد عن مسلمين “جلبوا إلى أوروبا” معاداة السامية. ولا يجب معرفة هذه الخلفيات التاريخية من أجل أن أدرك كألماني سخافة الثرثرة حول “معاداة السامية المستوردة”. يجب فقط معرفة أن الألمان ارتكبوا أكبر جريمة في تاريخ الإنسانية، وهي المحرقة..

صادرات من ألمانيا

ألمانيا + استيراد + معاداة السامية: من غير الممكن تكوين جملة مفيدة باستخدام هذه الكلمات الثلاث، ما عدا جملة واحدة وهي أن معاداة السامية في ألمانيا ليست مستوردة. فمعاداة السامية هي أكبر الصادرات من ألمانيا قبل السيارات والجعة والأحذية المصنوعة من الفلين. الألمان هم شعب نجح في إعلان الكفاح ضد معاداة السامية وأمن إسرائيل كمصلحة وطنية، وفي آن واحد الاحتفال طوال عام بالإصلاحي مارتن لوتَر الذي دعا إلى حرق الكنائس اليهودية ومنع الحاخامات من مزاولة عملهم تحت تهديد عقوبة الإعدام. وفي اللغة الألمانية توجد كلمة “انتقاد إسرائيل”. في حين لا توجد كلمات مثل “انتقاد إسبانيا” أو “انتقاد البرازيل” أو “انتقاد أوغندا”.

تقاليد أوروبية

معاداة السامية تنتمي لألمانيا وأوروبا، وهي موجودة في صفوف اليمينيين واليساريين وفيما يسمى وسط المجتمع. لدى الأساتذة وكذلك عمال البناء ولدى هانس وكذلك علي. نعم، لقد بات يجب علينا الحديث عن مواقف معاداة السامية لدى المسلمين في أوروبا وألمانيا. يجب علينا فعل ذلك، لأن الناجية من المحرقة البالغة من العمر 85 عاما ميراي كنول تعرضت للطعن في مسكنها بباريس بدافع معاداة السامية، ولأنه ليس بعيدا عن مسكنها تم قبل عام دفع اليهودية سارة حليمي من قبل جارها تحت هتاف “الله أكبر” من البلكون، ولأن مظاهرات معادية للسامية تجرأت -ليس بعيدا عن بوابة براندنبورغ في برلين- على حرق نجمة داوود.

لكن لا. المشكلة ليست هي “الإسلام”، لأنه لا يوجد “إسلام” واحد. صحيح أنه توجد غالبية من الدول الإسلامية التي تنتمي فيها معاداة السامية لسياسة الدولة، فهناك المملكة العربية السعودية التي تُعتبر السلفية من صادراتها الناجحة وهناك جمهورية إيران الإسلامية التي تصدر عنها بتكرار تهديدات التدمير بحق إسرائيل، ولكن لا يوجد بين المسلمين في أوروبا وألمانيا إلا أقلية ترحب بذلك.

توجد هذه المشكلة

وهناك اتحادات إسلامية تسمح بأن يظهر خطباء الكراهية داخل مساجدها. وهناك “إسلام سياسي” تتبناه بعض هذه الاتحادات. ويوجد سياسيون ألمان مشاهير يعقدون مع هذه الاتحادات اتفاقيات دولة ويجلسون مع أشخاص في منصة وهم يبررون الاعتداءات ضد يهود.

معظم الجرائم المعادية للسامية في ألمانيا تم ارتكابها من قِبَل متطرفين يمينيين، كما الحال هنا في المقبرة اليهودية في دورتموند: رسم لرمز النازية -الصليب المعقوف- على أحد الأضرحة.

معظم الجرائم المعادية للسامية في ألمانيا تم ارتكابها من قِبَل متطرفين يمينيين، كما الحال هنا في المقبرة اليهودية في دورتموند: رسم لرمز النازية -الصليب المعقوف- على أحد الأضرحة.

يجب علينا طرح مسألة، وهي: كيف سنتعامل مستقبلا مع ذلك حتى ولو أنه يوجد بين اليساريين والليبراليين أصوات ترفض هذا النوع من النقاش، لأنهم يتصورون ما خلف ذلك من “معاداة للإسلام” ولا يلاحظون أنهم يتخلون عن موضوع هام لصالح اليمينيين. ونزاع الشرق الأوسط لا يُستعرض فقط في إسرائيل وغزة والأراضي الفلسطينية، بل حتى في جِواري بحي نويكولن في برلين.

ماذا نعايش في حي نويكولن – برلين

عندما اعترف دونالد ترامب بالقدس في ديسمبر / كانون الأول 2017 كعاصمة لإسرائيل، ودعت حركة فتح المزعوم بأنها معتدلة إلى “ثلاثة أيام من الغضب”، لم أكن مجبرا على قراءة ذلك لاحقا في الصحيفة. كنت قادرا على رؤية ذلك في جواري. فإذا حصلت إشكاليات في الشرق الأوسط، فإن أصحاب المحلات الصغيرة يعرضون أكثر منتجات في الواجهة يغطي فيها علم فلسطين أراضي إسرائيل. فإسرائيل غير موجودة على هذه الخرائط…وغالبية الجُنَح المعادية للسامية في ألمانيا يرتكبها يمينيون متطرفون.

وإذا ثرثر يمينيون حول “معاداة السامية المستوردة” ووضعوا المسلمين تحت شبهة عامة، فإن الخيار الأمثل يبقى في رفع الإصبع الوسطى أمام وجوههم [استنكاراً لهم]. والحقيقة تشمل أيضا أنه لا يجرؤ أحد على لبس الكبة [اليهودية] والخروج مساءً إلى الشارع. هذا في عام 2018 في ألمانيا. يجب علينا أخيرا فعل شيء ضد ذلك.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

سوال امنیتی: