شرق أوسط خال من المسيحيين.. قريباً؟

شفقنا – کتب «بيتر بيرغن وجنيفر راولند» في مقال:‌ کان هناک ومازال، مسيحيون في الشرق الأوسط منذ ميلاد المسيح،  أما الآن فإنّ هذا التاريخ الذي يمتد على 2013 سنة، بات مهددا.

وهاجم متظاهرون إسلاميون عشرات الکنائس في مصر خلال الأيام القليلة الماضية، وحرقوا عددا منها، وذلک في ردة فعل على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وحملة القمع العسکرية التي تستهدف الإخوان المسلمين.

ودعم بابا الأقباط البابا تواضروس الإجراءات التي اتخذها الجيش في أعقاب قراره إطاحة الرئيس محمد مرسي.

واشتکى المسيحيون، الذين يشکلون 10 بالمائة من الشعب المصري، إلى جانب أقليات أخرى من أن الدستور الذي أقره محمد مرسي ينتقص من حقوقهم.

وبالنسبة إلى بعض الناشطين الإسلاميين، فإنّ ساعة الحساب قد دقّت الآن. فوفقا لتقرير، تمت مهاجمة 52 کنيسة عبر مختلف أنحاء مصر في 24 ساعة خلال الأسبوع الماضي.

وأحصت “المبادرة المصرية من أجل حقوق شخصية” 30 هجوما على کنائس ومؤسسات مسيحية آخرى.

وبعد قليل من إطاحة مرسي، هاجم غاضبون رجل أعمال مسيحيا وقتلوه قرب الأقصر، جنوب البلاد ثمّ واصلوا شغبهم في قرية نجع حمادي حسن حيث حرقوا العشرات من منازل المسيحيين وقتلوا ثلاثة منهم.

والآن يعيش 10 ملايين مسيحي في الشرق الأوسط مما يجعل منهم 5 بالمائة من إجمالي عدد سکانه. وقبل قرن کان تعدادهم يقارب 20 بالمائة.

وأسباب التراجع کثيرة من ضمنها موجات الهجرة وکذلک ارتفاع نسب الولادة لدى المسلمين العرب، ولکن دون نسيان عاملي تهميش المسيحيين واستهدافهم ليس في مصر وحدها بل في عدة دول عربية.

خذوا مثلا سوريا.. فقد دأبت الأقلية المسيحية على دعم الرئيس بشار الأسد ونظامه لاسيما أنه ينحدر من الأقلية العلوية وهو ما جعله في موقف حماية جميع الأقليات.

ونتيجة لذلک، بات الجهاديون يستهدفون المسيحيين ومن الأمثلة على ذلک استهداف منطقة مسيحية تقع في العاصمة دمشق، من قبل مسلحين جهاديين مما أدى إلى مصرع أربعة مسيحيين.

کما يشتبه في کون جماعة على علاقة بتنظيم القاعدة قتلت رجل دين إيطاليا أمضى معظم حياته في دير شمال سوريا وفقد أثره منذ الشهر الماضي.

قبل ذلک وفي شهر مارس/آذار، في بنغازي الليبية هذه المرة، تمت محاصرة نحو 60 مسيحيا من قبل متشددين ثم جرى تسليمهم إلى الحکومة للاشتباه في کونهم کانوا يحاولون الهجرة من مصر بطريقة غير قانونية.

بل إن المتشددين أخضعوا بعضا من هؤلاء المسيحيين للتعذيب وقتلوا واحدا منهم. ويعقب ذلک اعتقال أربعة مسيحيين في فبراير/شباط بشبهة القيام بأنشطة تبشير.

لقد تسبب کل تلک الأعمال في موجة نزوح مسيحية من المنطقة، وتقول منظمات إنّ عدد المسيحيين شمال شرق سوريا، وهي المنطقة التي تعد معقلهم التاريخي، تراجع بمقدار الثلث مقارنة بما قبل عامين.

وفي العراق أيضا، ومنذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، تراجع عدد المسيحيين هناک بمقدار النصف وفقا لوکالة الاستخبارات الأميرکية. ورغم أنهم لا يمثلون سوى 3 بالمائة من إجمالي السکان، إلا أن المسيحيين الفارين من العراق يبلغ تعدادهم نصف عدد الفارين عموما عام 2010 أي في حدود 200 ألف.

ورغم أنّ التوترات بين مسلمين ومسيحيين غير مستحدثة في مصر، إلا أنّه منذ إطاحة حسني مبارک، شهد الوضع تدهورا واضحا، وشهد ذلک أوجه في أکتوبر/تشرين الأول 2011 عندما قتل ما لا يقل عن 20 مسيحيا في اشتباکات مع الجيش، وهو ما دفع 100 ألف مسيحي مصري يغادرون البلاد منذ 2011.

ويجدر القول إنّ هذا النوع من سيرورة الأحداث فيما يتعلق بالطوائف والأعراق والتجمعات الدينية ليس جديدا على الشرق الأوسط الذي سبق له أن عرف تعايش اليهود إلى جانب الآخرين ولاسيما حتى عقد خمسينيات القرن الماضي.

إلا أنه مع إعلان دولة إسرائيل وتنامي القومية العربية ثم صعود الظاهرة الإسلاموية، باتت في المنطقة نزعة غير مرحبة بغير المسلمين.

وحتى حدود الحرب العالمية الثانية، کان هناک ما لا يقل عن 100 ألف يهودي يعيشون في مصر وهم موجودون هناک منذ عهد الفراعنة.

أما الآن فلا يوجد في مصر سوى حفنة من معابد اليهود لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة.

وتفرض السلطات حراسة مشددة على تلک المعابد التي تبدو فارغة تقريبا من المرتادين الذين ليسوا سوى بضعة شيوخ يهود فضلوا لسبب أو لآخر البقاء هناک. والأمل کل الأمل أن لا يشهد المسيحيون نفس المصير في الشرق الأوسط.

*(بيتر بيرغن هو محلل شؤون الأمن القومي الأميرکي لدى CNN ومدير مؤسسة أميرکا الجديدة أما جنيفر راولند فهي مديرة برامج في نفس المؤسسة)

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

سوال امنیتی: