العدوان على البوكمال وصوابية قرار العراق بالتنسيق مع سوريا

الاعلام العربي الذي تدور الحكومات الممولة له في الفلك الامريكي الصهيوني ، طالما طبل وزمر ل”ثوار الثورة السورية” ، ول”طائفية الجيش السوري وحزب الله وفصائل المقاومة” التي تقاتل الجماعات التكفيرية التي اشاعت الموت والخراب في سوريا ، نافيا أي دور لامريكا و”اسرائيل” والحكومات الرجعية العربية في دعم المجاميع التكفيرية ، رغم انكشاف جميع خيوط المؤامرة التي تواجهها سوريا منذ اكثر من 7 اعوام.

آخر حلقات التدخل الامريكي الصهيوني السافر في الحرب على سوريا ، الذي لم يعد مقتصرا على الدعم اللوجستي والمخابراتي وشحن الاسلحة والمسلحين من مختلف دول العالم الى سوريا ، تمثلت بالغارة التي شنها هذا التحالف الاجرامي يوم الاحد السابع عشر من حزيران على ثلاث مقرات ثابتة للجيش السوري والحشد الشعبي المدافعة عن الشريط الحدودي بين البلدين، تحديدا في بلدة الهري جنوب شرق البوكمال في ريف دير الزور ، مما ادى الى استشهاد اكثر من 50 مقاتلا واصابة اكثر من ستين اخرين بجروح.

المعروف ان الحشد الشعبي تمركز في تلك المنطقة داخل الاراضي السورية والتي تبعد اقل من كيلومتر من الحدود ، وهي نقطة استراتيجية تسمح للحشد والقوات السورية بالاشراف الكامل على المناطق المحيطة بها ، وذلك من اجل صد هجمات “داعش” التي تحاول التسلل الى الاراضي العراقية ، بالاضافة الى دعم الجيش السوري الذي طهر مساحات واسعة من الاراضي على الجانب السوري من الحدود مع العراق.

يبدو ان الغارة التي استهدفت مقاتلين من كتائب حزب الله العراق والعصائب والنجباء ، بالاضافة الى الجيش السوري والقوات المتحالفة معه ، جاءت لرفع معنويات “داعش” التي باتت ايامها معدودة في العراق وسوريا لولا الدعم الامريكي الصهيوني المباشر ، والذي يعتبر بمثابة الشريان الذي يمدها بالحياة من اجل استنزاف بلدان المنطقة وفرض السياسة الامريكية عليها.

من المعروف ان المنطقة التي استهدفها العدوان الامريكي الصهيوني بطائرات مسيرة ، تعرضت وتتعرض لهجمات من قبل مسلحي “داعش” ، كما انها المنطقة التي دخلت منها “داعش” الى العراق عام 2014 ، تحت مرآى ومسمع القوات الامريكية “نحن نتابع ما حصل مع الإعلام الحربي ونريد أن نتأكد من دقة المعلومات كي نصل إلى الحقيقة، فالمنطقة تعرضت إلى عدة هجمات من تنظيم داعش، وهي منطقة شهدت دخول التنظيم الإرهابي عام 2014 ، الامر الذي يحمل العديد من الدلالات حول النوايا الخبيثة للتحالف الامريكي الصهيوني للمنطقة.

القيادي في الحشد الشعبي كريم النوري اكد ان الغارة نفذتها “إسرائيل” ، لاسيما أنها تزامنت مع التحشيد الذي يجري في منطقة السويداء السورية، التي تشكل مع القينطرة ودرعا الخط الضامن “لأمن الجبهة الداخلية لإسرائيل” ، وهناك مناطق أخرى تبدأ بمعابر خط التماس على الحدود العراقية السورية وتصل إلى قاعدة التنف، وهي مناطق يطلق عليها كذلك الخط الضامن للعمق الاستراتيجي “لإسرائيل” ، ومنها مناطق في محافظة الأنبار.

الغارة وان كانت نفذتها “اسرائيل” بتنسيق ودعم امريكيين ، جاءت لتؤكد صوابية القرار العراقي بالتنسيق عسكريا وامنيا مع السلطات السورية من اجل محاربة “داعش” وضبط الحدود بين البلدين ، ودون الاعتناء للرفض الامريكي لهذا التنسيق ، لما فيه من مصلحة شعبي البلدين ، وهي مصلحة لا تريدها امريكا ولا “اسرائيل” بذريعة انهاتقوي المحور الايراني.

قلنا ذريعة لاننا نعتقد جازمين ان امريكا و”اسرائيل” ومن ورائهما الرجعية العربية ، ما كانت لتفرض الحرب على سوريا والعراق الا من اجل تقسيم البلدين الى امارات طائفية وقومية وشرذمة شعبيهما ، كل ما يقال عن اهداف اخرى كنشر الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان ، ليس سوى ذرا للرماد في العيوان.

ان العدوان على منطقة البوكمال واستشهاد كوكبة من العراقيين والسوريين ، لابد ان ان يكون حافزا لسلطات البلدين ولمحور المقاومة ، من اجل تعميق التنسيق العسكري والامني والاستخباراتي والسياسي ، للحيلولة دون محاولات التحالف الامريكي الصهيوني لبعث الحياة في جسد “داعش” مرة اخرى.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

سوال امنیتی: