لماذا انحازت السعودية لأمريكا على حساب المغرب في ملف «مونديال 2026»؟

نشر المركز الإسرائيلي «بيجن-السادات» للأبحاث والدراسات الاستراتيجية مقالًا مفصلًا في مايو (أيار) الماضي، لأستاذ الدراسات الدولية جيمس دورسي، خَلُص فيه إلى أن الخلاف حول رفض السعودية دعم مساعي المغرب لاستضافة كأس العالم لعام 2026 يُعزز فرضية صُعود القومية الفردية على حساب القومية العربية، إذ إن المملكة العربية السعودية عازمة على الحفاظ على تحالفها مع الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى، كما تنصب جهود السعودية والإمارات على تسليح باقي الدول الأخرى وبقوة لدعم مقاطعتها الدبلوماسية والاقتصادية لقطر.

في الجولة الأخيرة من المشاحنات والخلافات بخصوص رفض السعودية دعم ترشيح المغرب لاستضافة مونديال 2026، أقدمَ تركي آل آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للرياضة في المملكة العربية السعودية، والمقرب من ولي العهد محمد بن سلمان، عن كسر قاعدة التضامن العربي، التي غالبًا ما كانت هزليةً لعقود من الزمن، وبالتالي فإن المملكة ستدعم عرضًا بقيادة الولايات المتحدة بدلًا من المغرب لكأس العالم 2026.

السعودية أولًا.. بعيدًا عن خرافة القومية العربية

اعتمادًا على نهج المملكة العربية القائم على مبدأ «السعودية أولًا»، أشار تُركي آل الشيخ إلى أن الولايات المتحدة «هي أكبر وأقوى حلفاء لنا». وأضاف إلى أنه عندما أقيم كأس العالم سنة 1994 في تسع مدن أمريكية، كانت الولايات المتحدة «واحدة من الفرق المفضلة لدينا. كما شجع الجمهور الأمريكي الغفير منتخبنا، وحقق الفريق السعودي نتائج جيدة».

وفي تغريدة سابقة، قال آل الشيخ، مشيرًا إلى أن أيًا من المتنافسين على طلب 2026 سعى للحصول على الدعم السعودي، وقال: «إذا سأل أحدهم، فسنبحث أولًا عن مصالح المملكة العربية السعودية».

وفي تغريدة سابقة مثيرة للجدل حول ملف ترشح المغرب لتنظيم كأس العالم 2026 لمّح آل الشيخ إلى إمكانية عدم دعم السعودية للملف المغربي، وكتب عبر حسابه في «تويتر»: «‏لم يطلب أحد أن ندعمه في ملف 2026. وفي حال طُلب منا سنبحث عن مصلحة المملكة العربية السعودية أولًا». موقف المملكة العربية السعودية الذي يتبناه تركي آل الشيخ، يعكس الموقف الأول للأمير محمد بن سلمان وجهوده للتأكيد على القومية السعودية باعتبارها مُكملًا للدين، إن لم يكن بديلًا عنه، كأيديولوجية شرعية لنظامه.

يقول التقرير: «إن تطبيق مبدأ كرة القدم يحمل أهمية إضافية، بالنظر إلى أشياء أخرى تتوازى مع عمق العاطفة التي يثيرها الدين في ما هو جزء من جنون العالم للكرة المستديرة».

وبالتأكيد على أهمية كرة القدم، فقد قرر رجل الأعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال، في واحدة من أول أعماله العامة بعد الإفراج عنه منذ ثلاثة أشهر من الاعتقال في فندق ريتز كارلتون في الرياض وفي تظاهرة بالولاء للأمير محمد، قرر التبرع بمبلغ 533 ألف دولار في فبراير (شباط) إلى نادي الهلال لكرة القدم السعودية .

وقال الأمير الوليد، الذي كان من بين أكثر المتمردين من مئات من أعضاء الأسرة الحاكمة في السعودية، وكبار المسؤولين، ورجال الأعمال البارزين، الذين اعتقلوا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فيما يصل إلى انتزاع السلطة والأصول في غطاء حملة لمكافحة الفساد: «إن التبرع كان ردًا على دعوة من الحكومة».

تغريدات دونالد ترامب تقلب حظوظ المغرب

ويأتي دعم آل الشيخ الظاهر للملف الثلاثي المشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستضافة كأس العالم عام 2026 بعد تهديد غير مقنع من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الدول التي قد تعارض الاقتراح الذي تقوده الولايات المتحدة، هذا التهديد ينتهك المبادئ التوجيهية التي وضعها «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» بشأن التأثير السياسي على الرياضة.

يشار أن المغرب هو البلد المنافس الوحيد للملف الثلاثي الذي تقوده الولايات المتحدة، وستختار الدول الـ207 الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم البلد المضيف لنهائيات كأس العالم لعام 2026 في 13 يونيو (حزيران) المقبل في موسكو، عشية افتتاح العرس العالمي المقرر في روسيا. (إذ نشر هذا التقرير قبل التصويت الذي أجري اليوم بالفعل وخسرت فيه المغرب تنظيم كأس العالم 2026 لصالح الملف الثلاثي).

ودخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الرياضة، وتحديدًا كرة القدم، وتناول ملف تنظيم بطولة كأس العالم لعام 2026 الذي تتنافس على تنظيمه: الولايات المتحدة الأمريكية، والمكسيك، وكندا، إضافة إلى المغرب. ونشر ترامب تغريدة عبر حسابه في «تويتر» قال فيها: «إن بلاده قدمت عرضًا قويًا لتنظيم كأس العالم إلى جانب كندا والمكسيك، دون أن يذكر المغرب، على الرغم من أنها تقدمت بملفها أيضًا للفيفا».

وتابع ترامب في تغريدته: «سيكون من العار أن تؤيد الدول التي ندعمها دولًا معارضة الولايات المتحدة في هذا الملف»، متسائلًا: «لماذا يجب علينا دعم هذه البلدان عندما لا تدعمنا (بما في ذلك في الأمم المتحدة)؟» وأضاف ترامب: «سنراقب الأمر عن كثب، وأي مساعدة يمكن أن تقدم لنا في العرض، سنكون ممتنين لها».

في رسائله الخاصة، بحسب التقرير، أوضح آل الشيخ أن الدعم السعودي للعرض الذي تقوده الولايات المتحدة كان أكثر من الحفاظ على تحالف المملكة مع الولايات المتحدة. يبدو أنها جزء من محاولة لقمع الدول بقوة في دعم مقاطعة قطر، التي فشلت في حشد الدعم الدولي، ومعاقبة من عارضوها.

محاولة السعودية لي ذراع المغرب

المغرب وعلى الرغم من الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية الوثيقة مع السعودية والإمارات، إلا أنها رفضت الانحياز في صراع الخليج، وعرضت التوسط لحل الخلاف. وبينما كانت قطر تتدافع في يونيو (حزيران) الماضي لضمان الواردات الغذائية في الأيام التي أعقبت إعلان المقاطعة وفرض الحصار الجوي والبحري، أرسل المغرب عدة طائرات محملة بالإمدادات الغذائية إلى دولة قطر الخليجية.

وفي تغريدة أخرى، قال آل الشيخ للمغرب: «إذا كنت تريد الدعم، فعليك البحث عنه في الرياض. ما تفعله الآن هو إهدار وقتك، اطلب الآن من الدولة الزائفة مُساعدتك. رسالة من الخليج إلى المحيط»، في إشارة منه إلى قطر وحقيقة أن شواطئ المغرب تقع على المحيط الأطلسي.

إضافة إلى الجرح والإهانة – بحسب التقرير – فقد نشر آل الشيخ تغريدته في نفس اللحظة التي كان مساعده، يجتمع في العاصمة المغربية الرباط مع رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، فوزي لقجع.

وجاء ربط موقف المملكة العربية السعودية من نهائيات كأس العالم في أعقاب جهود المملكة لإجبار المؤسسات المالية متعددة الجنسيات البارزة على الانحياز إلى جانب النزاع الخليجي. وأقنع الدفع السعودي بنك «جيه بي مورجان» وبنك «إتش إس بي سي» بالامتناع عن المشاركة الشهر الماضي في بيع سندات قطرية بقيمة 12 مليار دولار.

تخوف دول الخليج من قوة قطر بعد استضافتها كأس العالم 2022

ويشير التقرير إلى أن الخلاف السعودي – المغربي هو آخر حادث أصبح فيه كأس العالم ساحة للمعركة في أزمة الخليج. في إشارة إلى الأهمية التي ينسبها قادة الخليج إلى قدرة قطر على اكتساب القوة الناعمة باستضافتها لكأس العالم 2022، اقترح رئيس الأمن في دبي الفريق ضاحي خلفان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن المقاطعة التي تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة ستُرفع في حالة تخلي قطر عن حق استضافة كأس العالم.

يَخلص الكاتب إلى أن الخلاف السعودي – المغربي يتجاوز الأهمية السياسية لكرة القدم في بلاد الخليج، هذا الخلاف قد يرمز إلى نهاية حقبة ما بعد الاستعمار في الشرق الأوسط، حيث تبحث جميع الدول العربية عن مصالحها الفردية، بدلًا عن اعتبار نفسها كتلة واحدة حقيقية. ويختتم التقرير أنه قد يكون هذا التغير تطورًا سليمًا، وإن كان ذلك يَعِدُ بتجزئة المجزأ، وتقسيم المقسّم وتفتيت المفتت من هذا العالم العربي.

مترجم عنSaudi-Moroccan Soccer Spat Symbolizes the New Arab Politicsللكاتب Dr. James M. Dorsey

عزيز سدري

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

سوال امنیتی: