التقارب العراقي ـ التركي.. ما هو أبعد من أنقرة وبغداد!!

حط رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني في دياربكر كبرى المدن الكردية في جنوب شرق تركيا، حيث التقى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. لقاء وإن كان عنوانه الأبرز التقارب بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، إلا أن أبعاده وخلفياته تتخطى على ما يبدو ليس فقط حدود دياربكر وأربيل، بل ايضاً حدود البلدين الجارين ليشكل تقاطع مصالح أميركية ـ إيرانية بدون تنسيق مباشر بين واشنطن وطهران. خصوصاً وأن الزيارة تأتي بعد أيام على زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو وتوسيع رقعة لقاءاته لتشمل إضافة إلى بغداد، كلاً من النجف وكربلاء حيث المراجع الدينية الشيعية.

فإيران تسعى إلى استعادة تركيا أردوغان وتعديل سياسة أنقرة إقليمياً وعربياً ولا سيما في الملفين العراقي والسوري تحديداً، وهي شجعت زيارة أوغلو بما يساهم في ترتيب مسار التطبيع بين بغداد وأنقرة ومن ثم انخراط تركيا في مسار الحل السلمي والسياسي في سورية. أما في واشنطن فرغبة أميركية بتطوير العلاقات بين أردوغان والمالكي ضمن رؤية الرئيس باراك اوباما الجديدة القائمة على تطوير وتقدم في العلاقة مع إيران، وفي إمكان لعب حليفه الاطلسي تركيا وصديقه العراق دوراً إيجابياً في مسار ترتيب المنطقة من جديد.

كيف ترجم تقاطع المصالح خلال زيارة أوغلو إلى العراق؟

السيستاني أكد على العلاقة بين البلدين على قاعدة علاقة دولة بدولة وليس مذهباً بمذهب

المسألة تبدأ من موافقة الجانب العراقي على زيارة داوود أوغلو بعد زيارته الشهيرة لكركوك وما أثارته من غضب في بغداد، التي حرصت على التأكيد أمام رئيس الدبلوماسية التركية على جملة من المسائل التي تصح تسميتها “ثوابت” من أجل تحسين وتطوير وتطبيع جدي وموثوق للعلاقات بين البلدين:

أولاً: حل مشكلة المياه العالقة، حيث ترى بغداد أنه دون تعاون أنقرة العملي والجدي في ملف المياه، من الصعب إقامة علاقات صداقة وتعاون حقيقية، لا سيما مع استمرار الجانب التركي في التسويف والضغط على العراق وحكومة نوري المالكي تحديداً من البوابة المائية،، كما ترى بغداد.

ثانياً: ملف الطاقة، إذ سمع داوود أوغلو في بغداد إصراراً على ألا تساهم تركيا في استنزاف النفط العراقي من دون التنسيق مع بغداد، والسماح بتصدير النفط العراقي من كردستان العراق وباتفاقات مع مسعود البارزاني وحكومة إقليم كردستان العراق من دون الرجوع الى الحكومة المركزية في بغداد، مع تأكيد الأخيرة أنها لا تنظر بسلبية إلى زيارة البارزاني الى دياربكر ولقائه أردوغان.

ثالثاً: ضرورة التزام حكومة أردوغان التعاطي مع الدولة العراقية حصراً وليس التعاطي مع العراق كمكونات طائفية ومذهبية وقومية. وهو ما سمعه اوغلو مباشرة من المرجع الشيعي آية الله السيد علي السيستاني بحسب مصادر موثوقة قالت إن وزير الخارجية التركي “أبلغ أن تعاطي بلاده مع العراق خلال السنتين الاخيرتين بدا قائماً على اعتبارات مذهبية بحتة، وهو أمر سلبي وسيء”، مضيفة أن “السيستاني ذكّر ضيفه بأن شيعة العراق كانواوقفوا إلى جانب الدولة العثمانية ضد القوات الفرنسية والبريطانية خلال الحرب العالمية الأولى رغم أن سياسات العثمانيين المتعاقبة في العراق كانت معادية للشيعة كما أشار السيستاني”، في رغبة منه على التأكيد أن شيعة العراق حالياً راغبون في علاقات جيدة مع تركيا على قاعدة علاقة دولة بدولة وليس مذهباً بمذهب.وقالت المصادر إن “اوغلو أراد تناول الملف السوري لكن السيستاني رفض أي حديث معه حول سورية من قريب أو بعيد”.

رابعاً: قضية نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي المتهم والملاحق بتهمة الإرهاب والتفجيرات الارهابية والمقيم حالياً في تركيا بعد فراره من العراق عبر كردستان. إذ إن بغداد ترى في حلّ هذا الملف الذي ما زال عالقاً، “عنواناً لحسن نوايا أنقرة من عدمها في تحسين العلاقات”.

بغداد رمت الكرة في الملعب التركي وبانتظار رد أنقرة على ما سمعه أوغلو من المسؤولين العراقيين، تبدو زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى تركيا بعكس ما روجت له وسائل الإعلام، بعيدة التحقيق حالياً وفق ما أكدت المصادر نفسها.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

سوال امنیتی: