20:03 - 24 - 11 - 2017
الصفحة الرئيسية / خطب الزعيم / خطبتي صلاة عيد الفطر السعيد بإمامة قائد الثورة الإسلامية المعظم سماحة آية الله الخامنئي في مصلى الإمام الخميني (رض) بطهران.

خطبتي صلاة عيد الفطر السعيد بإمامة قائد الثورة الإسلامية المعظم سماحة آية الله الخامنئي في مصلى الإمام الخميني (رض) بطهران.

“الخطبة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين الهداة المهديين المعصومين، سيما بقية الله في الأرضين، والسلام على أئمة المسلمين وهداة المستضعفين وحماة المؤمنين.

أبارك عيد الفطر السعيد لكم جميعاً أيها المصلّون الأعزاء، ولكل الشعب الإيراني، ولكل الأمة الإسلامية. كما ينبغي المباركة لكل المسلمين لتوفيقهم صيام شهر رمضان والخروج مرفوعي الرأس من هذا الاختبار الإلهي ذي الفضل والباعث على سرور الروح الإنسانية. عسى أن يتقبل الله الله منكم هذه العبادات والتوجّه إليه وأن يشملكم بلطفه وعنايته الخاصة.

لقد كان شهر رمضان هذا العام شهراً مباركاً على شعبنا العزيز بالمعنى الحقيقي للكلمة. ما شاهدناه عن كثب هو أن شعبنا أبدى عن نفسه علامات التوسّل بالله والتقرّب إليه في سلوكه ومراسيمه والمجاميع التي كانت تقوم بالأعمال العبادية والخدمية. كانت الأجواء أجواء معنوية وأجواء تقرّب إلى الله وتوسل به بالمعنى الحقيقي للكلمة.

أولاً الصيام في الأيام الحارّة وفي أطول أيام السنة، نفس هذا الصيام علامة معنوية وتزوّد وسرور روحي، وقد كان هذا محسوساً ملموساً في كلّ أنحاء البلاد في المناطق التي شهدت درجات حرارة عالية جداً، والجميع يعلمون، وقد شاهد الجميع الشباب الصائمين والرجال والنساء الصائمين.

ثانياً كان هناك التواجد والمشاركة الملحوظة للشباب في المراسم العبادية في هذا الشهر في نفس طهران، كما رفعوا لنا من تقارير، حيث كانت تقام ليل نهار المئات من الجلسات المفعمة بالألفة والمحبّة العامرة بالناس، وقد كان معظم المشاركين في هذه الجلسات من الشباب، سواء جلسات المعارف الدينية أو الجلسات القرآنية، ما عدا الجلسات الصغيرة التي كانت تقام في المحلات أو المساجد هنا وهناك، كانت هناك مئات الجلسات الكبيرة في طهران وفي كل مكان من البلاد، وبنفس نسبة الحضور هذه. وكانت هناك موائد الإفطار في المساجد والشوارع. وهو تقليد شاع منذ سنوات بين الناس بأن يمدوا موائد إفطار بسيطة في المساجد أو في الأزقة والشوارع يقدمون فيها الإفطار، وهي عادة وسُنّة حسنة جداً. وقد كانت هذه الحالة مشهودة هذه السنة أيضاً بشكل محسوس والحمد لله. وشهدنا أيضاً مساعدة السجناء بجرائم غير متعمدة ممن يحتاجون إلى المساعدة المالية حيث قدّم الناس مساعدات كبيرة. وكان هناك تقديم المساعدات على شكل تكاليف علاج طبي. حصلت مثل هذه الأعمال وانقضى على الناس شهر رمضان بمثل هذه الخصوصيات. إنه شهر رمضان بالمعنى الحقيقي للكلمة.

وأما ليالي القدر فقد كانت بحق ليالي توسل وتضرع واستعانة الناس بالله. الدموع التي جرت على الوجوه، والآهات التي تعالت، والقلوب التي توجّهت إلى الذات الربوبية المقدسة، هذه أحوال قيّمة جداً. هذه هي البنية المعنوية للشعب وهي الأمور التي تقوّي الشعب وتعينه في طريقه الصعب. وكانت هناك في نهاية هذا الشهر مسيرة يوم القدس بتلك العظمة والضخامة وفي ذلك الجوّ الحار في واحد من أطول أيام السنة في الشوارع، وقد أتى البعض حتى بأطفالهم إلى المظاهرات في الشوارع. لقد كان هذا العمل العظيم الذي قام به الشعب عملاً كبيراً حقاً، وله دلالاته، وعملاً تاريخياً. هذه أعمال تُخلّد في التاريخ كمفاخر لشعب من الشعوب، وسوف أشير لهذا لاحقاً على نحو الاختصار.

أيها الإخوة الأعزاء، أيتها الأخوات العزيزات، ما كسبتموه في هذا الشهر هو ذخر إلهي لكم. لقد ذخرتموه فحافظوا على هذه الذخائر. حافظوا على هذه الذخائر بمواصلة هذه الحالة. لا تتخلوا عن قراءة القرآن، ولا تتركوا التوجّه إلى الله في الصلاة على الإطلاق. هذه حالات ينبغي الحفاظ عليها. لقد كان هذا الشهر تمريناً ورياضة. تمرين التوجّه إلى الله. فانتفعوا من هذا التمرين إلى أقصى حدّ وحافظوا على هذا الذخر لأنفسكم. وسيشملكم رضا الله ورحمته إن شاء الله.

بسم الله الرحمن الرحيم *  قُل هُوَ اللّهُ اَحَدٌ * اَللّهُ الصَّمَدُ * لَم يلِد ولَم يولَد * ولَم يكن لَه كفَوًا اَحَدٌ.

 

“الخطبة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين، سيما علي أمير المؤمنين، والصديقة الطاهرة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي باقر علم الأولين والآخرين، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي الزكي العسكري، والحجة القائم المهدي، صلوات الله عليهم أجمعين. اللهم اجعنا من شيعتهم ومن أعوانهم وأنصارهم في حضورهم وغيبتهم.

ما أقوله في هذه الخطبة يتعلق بعضه بقضايا البلد الداخلية، وبعضه بالقضايا العامة في العالم الإسلامي.

ما يتعلق بالقضايا الداخلية هو: ليرفع الشعب الإيراني العزيز رأسه وليكن شامخاً لأنه أنجز أعمالاً كبيرة. كونوا فرحي القلوب ونمّوا الأمل في أفئدتكم، فقد أنجزتم أعمالاً عظيمة. في نفس شهر رمضان المبارك هذا وقبله بمدة قصيرة استطعتم أولاً المشاركة في تلك الانتخابات العظيمة الملحميّة وعرضها على العالم. لقد كان عملاً كبيراً، كان عملاً عظيماً. ثانياً نفس مظاهرات يوم القدس عمل عظيم. وهذا الهجوم المقتدر للحرس الثوري على الأعداء كان عملاً كبيراً أيضاً.

كما قلتُ في الخطبة السابقة فإن مكتسباتنا الشخصية والمعنوية والعبادية هي ذخر معنوي لنا. هذه الأمور ذخائر اجتماعية لنا. وينبغي الحفاظ على هذه الذخائر. والحفاظ على هذه الذخائر هو بأن يحافظ الشعب على وحدته، ليحافظوا على اتحادهم واجتماعهم، وليحافظوا على محفزاتهم الثورية، وليحافظوا على التحرّك باتجاه أهداف ومبادئ الثورة في قلوبهم باعتبارها أهدافاً سامية عليا.

نتمنى أن تتشكل الحكومة الجديدة إن شاء الله بأسرع ما يمكن وتبدأ الأعمال اللازمة للبلاد بأسرع ما يمكن. هناك أعمال كبيرة أمامنا يجب إنجازها من قبل مسؤولي البلاد بمساعدة الشعب. العمل من أجل الإنتاج الداخلي، والعمل من أجل توفير فرص عمل للشباب، وهو من قضايانا الهامّة، وقد أعلنّا هذه السنة سنة الإنتاج الوطني وفرص العمل. ينبغي متابعة هذه الأعمال بجدّ إن شاء الله.

والأعمال الثقافية أيضاً من جملة الأعمال الهامّة، ولدينا الكثير من الثغرات الثقافية. فالمواضع التي يمكن للعدو أن يتغلغل من خلالها ثقافياً كثيرة. وعلى مجاميع المسؤولين الحكوميين وكذلك المجاميع الشعبية الواسعة العظيمة أن تنهض بهذه المهمة. «الإطلاق الحرّ للنار » يعني العمل الثقافي التلقائي النظيف. ما قلناه معناه أن يقوم الشباب وأصحاب الفكر والهمم في كل أنحاء البلاد بالأعمال الثقافية من تلقاء أنفسهم ويتعرّفوا على الثغرات الثقافية ويمارسوا العمل حيالها. وليس الإطلاق الحرّ للنار بمعنى اللاقانون والسباب وتوفير الذرائع للأدعياء ذوي التفكير الخاوي، وجعل التيار الثوري في البلاد مديناً لهم. على القوى الثورية أن تسهر على النظام والهدوء في البلاد أكثر من الجميع، ويجب أن يحذروا من أن يسيئ الأعداء استغلال الأوضاع في البلاد، وينبغي أن يسهروا على الحفاظ على القانون. هذه المراقبات والحذر واجب بالدرجة الأولى على القوى الثورية وهي المخلصة والمحبة والراغبة في أن يسير البلد نحو أهدافه.

وحول قضايا العالم الإسلامي يجب أن نقول إن هناك جراحاً كثيرة في جسد الأمة الإسلامية. أحداث اليمن جراح كبيرة على جسم الأمة، وقضايا البحرين كذلك، وهكذا هي الأحداث والقضايا العديدة في البلدان الإسلامية. على العالم الإسلامي أن يدعم الشعب اليمني بصراحة ويبدي براءته وانزجاره من الظلمة والجائرين الذين يهاجمون هذا الشعب بهذه الصورة في شهر رمضان المبارك، وأن يدعم الشعب اليمني. وكذا الحال بالنسبة لشعب البحرين وشعب كشمير. يمكن لشعبنا أن يكون سنداً لهذا التحرك العظيم الذي يقوم به العالم الإسلامي. كما نعلن صراحة عن مواقفنا تجاه الأصدقاء والأعداء والمعارضين والمخالفين، على العالم الإسلامي أيضاً – وخصوصاً المثقفين وعلماء الدين المسلمين – أن ينهجوا هذا النهج ويتخذوا مواقفهم بصراحة ويرضوا الله تعالى عنهم حتى لو لم يرض عنهم الآخرون والطواغيت.

اللهم بمحمد وآل محمد زد من توفيقاتك للأمة الإسلامية يوماً بعد يوم.

اللهم بمحمد وآل محمد عرّفنا واجباتنا أكثر يوماً بعد يوم.

بِسمِ اللّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ * والعَصرِ * اِنَّ الاِنسانَ لَفي خُسرٍ * اِلَّا الَّذينَ ءامَنوا وعَمِلُوا الصّالِحٰتِ وتَواصَوا بِالحَقِّ وتَواصَوا بِالصَّبرِ.

 

والسّلام‌ عليكم‌ ورحمة ﷲ ‌وبركاته.

Check Also

كلمة قائد الثورة الإسلامية المعظم خلال إستقباله جمعاً من أهالي الشعر والثقافة والأدب عشية ذكرى ولادة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)

بسم الله الرحمن الرحیم(1) جلستنا في هذه الليلة كانت مطلوبة وعذبة للغاية وكثيرة النفع والفائدة …

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *