على خلفية أحداث سيناء .. دور “داعش” في تمرير “صفقة القرن”

منذ اليوم الاول لظهور الجماعات التكفيرية في العراق ومن ثم في سوريا ، كان العراقيون والسوريون يعلنون بأعلى اصواتهم ان ممارسات هذه الجماعات لا علاقة لها بأكذوبة الصراع “السني الشيعي” ، فهذه الجماعات تنفذ اجندة هدفها تفجير المنطقة خدمة ل”اسرائيل” ، الا ان اصوات العراقيين والسوريين ذهبت ادراج الرياح.

الامر الذي حال دون سماع العرب لصوت العراقيين والسوريين ، هو الحرب النفسية التي شنتها الامبراطوريات الاعلامية الممولة من دول خليجية كقناتي “الجزيرة” القطرية و”العربية” السعودية وباقي القنوات ووسائل الاعلام الاخرى الممولة خليجيا ، على المواطن العربي ، الذي كان يتعرض لقصف اعلامي مركز يربط كل ما جرى في العراق وسوريا باكذوبة الصراع بين “السنة والشيعة” و “التمدد الايراني ” في المنطقة.

اليوم وبعد فشل مشروع التحالف الامريكي الصهيوني العربي الرجعي في العراق وسوريا ، مع هزيمة مرتزقة هذا التحالف وهم “الدواعش” وباقي الجماعات التكفيرية الاخرى ، بدا هذا التحالف بفتح جبهة اخرى ضد المنطقة وشعوبها ، متمثلة بالفرع المصري ل”داعش” في منطقة سيناء المصرية ، بهدف اقتطاع سيناء من مصر على امل تحويلها الى وطن بديل للشعب الفلسطيني.

الجرائم الوحشية التي يرتكبها التكفيريون وعلى راسهم “الدواعش” في سيناء لاسيما منذ اربعة اعوام ، وكان اخرها المجزرة المروعة ضد المصلين الامنين في مسجد الروضة بمركز بئر العبد شمال سيناء والذي راح ضحيته أكثر 305 شهداء و 128 مصابا ، تؤكد ان هناك امرا خطيرا ينتظر الشعب المصري.

خبراء مصريون في الشان الامني اكدوا انه لا يوجد أي هدف عاقل أو منطقي أو مفهوم للمذبحة البشعة التي وقعت في بئر العبد ، إلا إخلاء الأرض وتهجير السكان، وهو مطلب “إسرائيلي” قديم ولا يزال قائما.

ويربط هؤلاء الخبراء بين مجزرة بئر العبد في مسجد الروضة ومجزرة “دير ياسين” مستشهدين بقول مناحم بيجن في مذكراته التي ترجمت تحت أسم “التمرد”، “لولا مذبحة دير ياسين لما قامت إسرائيل، لقد نجحت دير ياسين وأخواتها من المذابح الأخرى في تفريغ فلسطين من 750 ألف فلسطيني”.

ما يعزز رؤية الخبراء المصريين ما صرحت به مؤخرا وزيرة مايسمى بالمساواة الاجتماعية في الكيان الصهيوني جيلا جملئيل، والتي قالت “لا يمكن إقامة دولة فلسطينية إلا في سيناء” ، وما يتم اعداده من قبل ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب حول ما بات يعرف ب”صفقة القرن” من اجل انهاء القضية الفلسطينية على حساب الارض واللاجئين والشعب الفلسطيني وانخراط “اسرائيل” كحليف للعرب ضد ايران ومحور المقاومة.

المخطط الجهنمي الذي ينفذه التحالف الامريكي الصهيوني العربي الرجعي باستخدام “داعش” والجماعات التكفيرية ، من اجل تمهيد الارضية امام تنفيذ ما يعرف ب”صفقة القرن” ، باتت معالمه تتضح يوما بعد يوم ، فمن الصعب جدا تبرير مافعله “الدواعش” من مجزرة مروعة في بئر العبد ذهب ضحيته المئات بينهم عشرات الاطفال وهم في بيت من بيوت الرحمن ، بتبريرات “دينية” او “طائفية” ، فالذي حدث من قتل فظيع يتعدى كونه ممارسات اجرامية الى عمل مخابراتي مدروس هدفه خلع حالة من الرعب بين الاهالي تدفعهم الى اخلاء مناطقهم في سيناء لتحول بالتالي الى ارض دون سكان بهدف اقامة جزء من الدولة الفلسطينية وفقا لمخطط الرئيس الامريكي ترامب في اطار “صفقة القرن.

الجرائم التي ارتكبتها “داعش” في العراق وسوريا من اجل اخلاء مناطق بعينها من اهلها على امل تقسيم البلدين ، والجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في فلسطين المحتلة مثل الهاغانا وشتيرن وغيرهما من اجل اخلاء فلسطين من اهلها ، تتكرر اليوم في سيناء على يد “داعش” والجماعات التكفيرية.

ان محاولة التحالف الامريكي الصهيوني العربي الرجعي من اجل اظهار سيناء على انها عبء امني على مصر ياتي ايضا من اجل تكريس فكرة ، ان من الافضل لمصر التخلص من سيناء في اطار “صفقة القرن” في مقابل ضخ مليارات الدولارات الخليجية في مصر بهدف الاستثمار.

رغم ان من الصعب تمرير المخطط الامريكي الصهيوني العربي الرجعي الذي يستهدف وحدة الاراضي المصرية ، بوجود الجيش المصري والوعي الوطني العالي لدى الشعب المصري ، الا ان افشال الجيشين العراقي والسوري للمخطط الامريكي الصهيوني العربي الرجعي لتقسيم العراق وسوريا ، سيراكم حتما من الثقة بالنفس لدى الجيش المصري في تصديه للمخطط الذي يستهدف مصروالقضية الفلسطينية.

پاسخ دهید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

سوال امنیتی: